صحفي مقابل جندي حوثي : حوذان يحكي ل "مرصد الحريات الاعلامية" قصة تعذيبه في سجون الحوثي وتهديده بمصير خاشقجي

" صحفي مقابل جندي حوثي “هكذا تم الإفراج عن الصحفي احمد حوذان الذي اختطفته جماعه الحوثي ظهيرة السادس من اكتوبر 2018 من مديرية التحرير بالعاصمة صنعاء، اثناء تغطيته تجمع كان يتظاهر فيه العديد من المواطنين احتجاجا على انقطاع الرواتب والغلاء المعيشي في البلاد والذين حملوا لافتات "ثورة الجياع".

بعد عام من اختطافه واخفاءه قسريا جرى الاتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعه الحوثي على الافراج عن 8 أسري من بينهم الصحفي احمد حوذان مقابل 8 أسرى من مقاتلي من جماعه الحوثي.

خمسة أشهر ضل الصحفي حوذان مخفي قسرا لا أحد يعرف عنه شيء الا عندما تلقت أسرته اتصال منه يخبرهم أنهم يستطيعوا زيارته في سجن الأمن السياسي.


بداية الاعتقال 


يقول الصحفي احمد حوذان لمرصد الحريات الاعلاميه في اليمن "خرجت من منزلي في السادس من اكتوبر 2018 لتغطيه مسيره في احد شوارع صنعاء والتي تداعى لها نشطاء على التواصل الاجتماعي تحت مسمى “ثورة الجياع”، احتجاجاً على ارتفاع اسعار السلع الاساسية جراء تدهور سعر صرف العملة الوطنية، وعند وصولي اطراف الميدان كنت اشاهد انتشار كبير لمسلحي الحوثي في الميدان والشوارع المحيطة به ، حيث جعلت جماعة الحوثي من ميدان التحرير مكان للرقص والبرع الشعبي من أجل منع المتظاهرين من التجمع في الميدان ، ومن يريد الدخول يتم اعتقاله قبل وصوله للميدان".

كان تركيزهم اكبر على الشباب لاسيما من يرتدون البنطلونات حسب ما يقول حوذان ويضيف " أثناء توجه مسلحوا الحوثي لاعتقالي الى جانب عدد من المتظاهرين قمت برمي الكاميرا الخاصة بي في الارض مع زحمه المتظاهرين، وتم اعتقالي مع عدد من المتظاهرين وايداعنا قسم شرطه العلفي.


 

في سجن البحث الجنائي بدأت المعاناة


تحدث الصحفي المفرج عنه احمد حوذان عن أول ليله له في سجن البحث الجنائي بعد نقله من قسم شرطه العلفي بصنعاء. قال " من هذا السجن بدأت معاناتي وتعذيبي من قبل الاستخبارات الحوثية، قاموا بالتحقيق وكيل عشرات التهم الكيدية ضدي، اول تحقيق بدأ معي في الـ 8 من اكتوبر 2018 من الساعة الثالثة عصرا وحتى فجر اليوم التالي من قبل ثلاثة محققين وبإشراف المشرف الحوثي ابو فاطمه كنت مكبل اليدين ومربوط العينين وعندما كنت أنكر أي تهمة ضدي يقوموا بضربي وصفعي في وجهي وظهري والضغط على الكلبشات الحديد ، وبعد أكثر 13 ساعة تحقيق وتعذيب ، لم يعد جسمي قادر على حملي ، وطلبت منهم ان يعطوني ماء لكنهم رفضوا وشتموني وبعد الحاحي لهم وما ان احضروا لي قارورة ماء وشربت بدون احساس دخلت في غيبوبة و لم اصحى الا عندما تم سحبي و سماعي لأذان الفجر واخذوا اصبعي وبصموني.

وفي اليوم الثاني تفاجأت بمصور امامي مع عدد من المسلحين وطلبوا مني قراءه كل ما تم في الليلة السابقة معي وعندما رفضت هددوني بالإخفاء والضرب ان لم اتحدث فخفت ان اتعرض للتعذيب أكثر وتحدثت عن اعترافات باطلة وتحقيق مجحف.


عذبوني بهدف انتزاع معلومات 


مساء 13 اكتوبر تم اخراجي مع بطانيتي بسيارة مدرعه لم اشاهدها الا مع قوات مكافحه الارهاب ويستخدمها الدبلوماسيين والامن القومي والسياسي وبعد تصويري تم نقلي لجهاز الامن السياسي وإلى جانبي 9 آخرين بما فيهم احد الأطفال.


تحقيقات الامن السياسي اشد وأعنف


هنا بدأت المعانا الثانية كما يقول حوذان ويواصل " فبعد دخولنا إلى سجن الأمن السياسي مكبل اليدين ومغمض العينين تم تغيير ملابسنا بزي ازرق رغم قساوة برد الشتاء حينها، اخذوا ملابسنا بما فيها دبلة الزواج وأدخلونا الى أسفل بدروم كنا نسمع صراخ وانات مساجين يعذبون". 

زاد قلقه اكثير لاسيما وانه سمع الكثير من القصص حول حالات التعذيب في سجن الامن السياسي، قال وزعونا إلى الغرف في البدروم وعندما وصلت إلى بوابة احدى الزنزانات الصغيرة فتحوا عيوني والكلبشات.

يقول " أدخلوني الى الغرفة وكان فيها أحد السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، استقبلني وكان خائفا يسألني أسئلة كثيرة.

كان يتوجس مني ويظن أنني مخبر عليه، او مرسل لمراقبته طالب بالنقل وتم نقله بعد مرور شهر، مرت الفترة ثقيلة وطويلة، واستمرت التحقيقات. 

في الامن السياسي يحققون معك خمسة محققين أصواتهم مرعبة تصاحبها تهديدات وسب وضرب. يؤكد " تعرضت لصنوف من التعذيب بسبب انكاري للتهم التي وجهت لي، وكانوا يسألونني عن معلومات في تلفوني ومحادثاتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمراسلات والصحفيين والشخصيات التي يسمونها بالخونة والمرتزقة لدى دول العدوان. 


التعليق والضرب 


يتحدث الصحفي حوذان عن طرق متعددة من التعذيب في مراحل مختلفة من التحقيقات التي تعرض لها. يقول " تم تعليقي بالكلبوش وضربي على ظهري والصفع فوق وجهي شهرين في الأمن السياسي وهم يحققون معي مع كل اسم في هاتفي يسألوني عنه وعن كيف تعرفت عليه ومتى؟ هددوني بأنهم سيذهبون الى منزلي للبحث عن جهاز الكمبيوتر كانوا يقولون لي " لدينا عليك تقارير واثباتات سنجعلك كجمال خاشقي ".

خلال خمسة اشهر قضاها الصحفي حوذان في سجن الامن السياسي. كان يسمح له بإستخدام دورة المياه ثلاث مرات باليوم فقط، ما يضطره لاستخدام قوارير المياه الفارغة.


لحظة الافراج 


في يوم الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي جاء أحد الحوثيين إلى في السجن وطلب مني ان ابصم على اوراق تعهد ومن ثم اعادوني الى الزنزانة، وفي اليوم التالي ربطوا عيوني ونقلوني على باص حتى أدخلوني بدروم في عماره مكونه من ثلاثة أدوار وتولى عملية النقل مشرف حوثي يسمى " أبو تراب " وهناك وجدت 30 معتقل.

وفي السادسة صباحا يوم السابع العشرين من سبتمبر اخرجوني معصوب العينين على متن سيارة حتى اوصلوني إلى محافظة الجوف.