في ندوة نقاشية حول وضع الحريات الإعلامية : صحفيون وحقوقيون يطالبون المجتمع الدولي بدور فاعل في قضية الانتهاكات ضد الصحفيين

- احكام الإعدام ضد الصحفيين تعيدنا إلى ممارسات العهود الغابرة

- المؤسسات المدنية المدافعة عن الصحفيين تعرضت للانتهاكات أيضا

- تتعامل بعض السلطات مع الصحفيين كأعداء اكثر من المقاتلين

نظم مرصد الحريات الاعلامية في اليمن ندوة نقاشية عبر الانترنت بعنوان "وضع الحريات الاعلامية في اليمن خلال النصف الاول من العام الحالي 2020م" حيث تم استعراض وضع الحريات الإعلامية في اليمن وابرز التحديات الملحة وتجارب الصحفيين وتحديات العمل الميداني أثناء الصراع بمشاركة نخبة من الصحفيين اليمنيين والحقوقيين وممثلي المنظمات الدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير.

وفي بداية الندوة استعرض رئيس مرصد الحريات الاعلامية مصطفى نصر وضع الحريات الاعلامية في اليمن وانواع الانتهاك والممارسات التعسفية خلال النصف الاول من العام 2020م والتي كان أبرزها مقتل المصورين الصحفيين وهم نبيل القعيطي وبديل البريهي وصدور احكام بإعدام أربعة صحفيين الى جانب اختطاف وتعذيب الصحفي اصيل سويد ونزوح 25 اعلامي من محافظة الجوف بعد سيطرة جماعة الحوثي على مركز المحافظة.

واضاف نصر ان هذه الندوة تأتي في ضل التحديات ضد الحريات الاعلامية والتي تعتبر واحدة من سلسلة الندوات التي ينظمها مرصد الحريات الاعلامية لرفع الوعي بالقضايا التي تشغل بال الصحفيين اليمنيين وتهمهم من ممارسات تعسفية وتدفق المعلومات والشائعات وغيرها.

من جانبها اكدت صابرين النوى من منظمة مراسلون بلا حدود ان الصحفيين في اليمن يواجهون وضعا صعبا للغاية في ظل الصراع القائم من قبل جميع الاطراف المتصارعة والتي تعتبر الصحفيين اعداء في الوقت الذي هم يمارسون عملهم الاعلامي الطبيعي.

وادانت صابرين كل الممارسات التعسفية بحق حرية الراي والتعبير واعتبرت حكم الاعدام بحق الاربعة الصحفيين يعيد الاذهان ممارسة العصور الغابرة والتي كانت العراق اخر دولة تنفذ حكم الاعدام بحق صحفي وقبلها اعدام صحفي بريطاني من أصل ايراني في العام 990 بتهمة التخابر للسلطات البريطانية.

وأوضح عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين نبيل الاسيدي ان هنالك تسييس لملف الحريات الاعلامية من قبل الاطراف الدولية على الرغم من بشاعة الممارسات التعسفية بحق الصحفيين وان مكتب المبعوث الدولي لليمن لم يتحدث عن وضع الحريات الاعلامية في اليمن مع ان الكثير من الاطراف ارسلت لهم تقارير وملفات توضح وضع الحريات الاعلامية. واضاف بان الصحافة في اليمن تعيش مرحلة حريات مجزأة بل ومزيفة حيث يمارس بعض الصحفيين انتقادات للطرف الاخر لكن لا يستطيعون انتقاد سلطة الامر الواقع.

واكد ان كارثة الحرب ضد الصحفيين كبيرة وممنهجة من قبل جميع الاطراف وهي أكبر من قدرة وامكانية النقابة التي لم تسلم هي الاخرى من الانتهاكات في مختلف المحافظات اليمنية من قبل جميع الاطراف المتصارعة فقد اغلقت جماعة الحوثي مكتبها في صنعاء والحديدة وملاحقة اعضائها والاعتداء على منازل البعض منهم، وبالمقابل فقد تم الاستيلاء على مكتبها بمحافظة عدن واغلاق مكتبها بحضرموت وتعز من قبل أطراف تابعة للحكومة الشرعية.

واستعرض محامي الصحفيين المختطفين عبد المجيد صبره الوضع القانوني للصحفيين المعتقلين في صنعاء من قبل جماعة الحوثي وما يتعرضون له من محاكمة سياسية هزلية لم تضمن لهم ابسط حق من حقوقهم في الدفاع وحضور محاميهم كما تعمد القضاء عقد جلسات سرية.

 واكد ان الصحفيين المختطفين في اجهزة الامن الاستخباراتية يعيشون وضعا مأساوي فهي تمارس ضدهم أبشع انواع الممارسات من تعذيب وحرمان من الرعاية الصحية كل هذه الممارسات خارجة عن إطار القوانين الدستورية والمواثيق الدولية، كما ان السلطات الامنية ترفض الافراج عن الصحفيين الذين لديهم اوامر افراج من قبل السلطات القضايا التابعة لجماعة الحوثي.

وتحدث الدكتور منصور القدسي أستاذ الاعلام في جامعتي الحديدة وتعز حول ما تمثله هذه الانتهاكات من مخاطر على وضع حريات الراي والتعبير وان اليمن لم تشهد مثل هذا الاستهداف الذي يزداد وحشية كل يوم في ظل صمت دولي، مشيرا إلى أن استهداف الصحفيين هو استهداف للمجتمع لأنه يستهدف المعلومات فيما المجتمع بحاجة ماسة للمعلومات لمعرفة ما يحدث.

من جانبه اكد رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين (صدى) يوسف حازب على اهمية تكاتف جهود المنظمات المدنية للضغط على جميع اطراف الصراع لإيقاف الممارسات التعسفية ضد الصحفيين والا تكتفي بإثارة القضايا بشكل موسم، كما استعرض مجموعة من النقاط التي تهدف لتفعيل دور المنظمات المحلية والدولية لحماية الصحفيين والتعامل مع قضايا الصحفيين المختطفين بانها قضايا انسانية بحتة والتوقف عن استخدام قضايا الصحفيين كا اوراق سياسية في المفاوضات الدولية.

من جهته اكد الصحفي في قناة الجزيرة حمدي البكاري وعضو نقابة الصحفيين اليمنيين حمدي البكاري ان كافة السلطات لا تهتم بالصحفي وعلى الصحفي الحذر في كل الأحوال. وأوضح أنه لا يجب تحميل الصحفي اكثر مما يحتمل في ظروف مثل التي تعيشها اليمن. فالصحفي اينما وجد تفرض عليه سلطة قهرية من قبل الجهات على المناطق المختلفة في اليمن حتى الصحفيين الذين يوالون هذا الطرف او ذاك تقف امامهم العديد من العراقيل في ما يتعلق في الحصول على المعلومات وتحركاتهم والدفاع عن حقوقهم .

وتحدثت الاعلامية اصالة حداد عن تجربتها الميدانية في العمل الاعلامي ونزوحها من عدن للجوف والصعوبات التي واجهتها وكيف اثرت الحرب وعدم الاستقرار سلبا على عملها وعمل المؤسسات الاعلامية حيث أصبح الصحفي محاسب على كل كلمة يقولها وهو ما يعتبر مخالفا للقوانين والمواثيق الدولية.

واستعرضت الاعلامية ياسمين ملهي تجربتها الاعلامية وكيف يمكن للصحفي الوصول لمصادرة وضرورة التزام الصحفيين بالحفاظ على سلامة هذه المصادر في ضل تزايد الانتهاكات من قبل جميع اطراف الصراع.

من جهته اكد مسؤول وحدة التقارير بالتحالف اليمني لرصد حقوق الانسان (تحالف رصد) المحامي ياسر المليكي على اهمية تكاتف الجهود وخلق شراكة بين المحامين والحقوقيين والصحفيين في الدفاع عن الحريات الاعلامية لتوفير حماية اكثر للصحفيين من بطش واستهداف اطراف الصراع التي تعتبر الصحفي عدو لا يختلف عن المقاتل. وأشار إلى العديد من المقترحات التي يمكن للصحفيين حماية انفسهم من تغول السلطات والتخفيف من حدة الانتهاكات التي يتعرضون لها. كما استعرض حجم الانتهاكات الخطيرة التي تعرض لها الصحفيين ونشطاء حقوق الانسان ومنها حالات القتل والاغتيال لاسيما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي.


لمشاهدة الندوة اضغط ع الرابط التالي

لمشاهدة الندوة


https://www.facebook.com/MEDIAFREEDOMOBSERVATORY/videos/1579084385633569/