في ندوة لمرصد الحريات الاعلامية: اعلاميون ومتخصصون يوصون بتحصين المجتمع من خطاب الكراهية من خلال الفكر الناقد


أكد عدد من الاكاديميين والإعلاميين على أهمية مواجه خطاب الكراهية في وسائل الاعلام اليمنية ووسائل التواصل الاجتماعي، كمقدمة أساسية وضرورية لتحقيق السلم الأهلي واستعادة الاستقرار والسلام في اليمن.

وخلال الندوة النقاشية التي نظمها مرصد الحريات الإعلامية في اليمن حول خطاب الكراهية في وسائل الاعلام اليمنية بمشاركة عدد من الصحفيين والخبراء في الاعلام اكد رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي مصطفى نصر أهمية التفريق بين حرية الرأي والتعبير وحرية تدفق المعلومات وخطاب الكراهية الذي بات يمثل سمة واضحة لإعلام الحرب في اليمن خلال المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أهمية تعزيز حرية الرأي والتعبير باعتباره حق أساسي من حقوق الانسان كفلته الدساتير والمواثيق والتشريعات الدولية.

وأوضح في افتتاح الندوة بأن خطاب الكراهية هو بذرة العنف التي تدمر المجتمعات، محذرا من خطورة التجنيد السياسي للإعلام في اليمن سواء من قبل أطراف محلية او خارجية او من قوى الفساد المستفيدة من استمرار النزاعات والحروب. وأضاف بأن الاعلام يلعب دورا مهما في الحروب من خلال نشر الحقائق والحد من حملات التضليل، والدفاع عن قيم الحرية والعدالة واحترام حقوق الانسان.

واستعرضت الدكتورة بلقيس علوان أستاذة الاعلام في جامعة صنعاء الاسباب التي فاقمت من تفشي خطاب الكراهية في الاعلام اليمني وآليات مواجهتها حيث اكدت ان القنوات التلفزيونية تعد من أكثر الوسائل التي ساهمت في نشر خطاب الكراهية في اليمن تليها المحتوى الاخباري وبرامج الرأي والاغاني والزوامل.

واضافت ان وسائل التواصل الاجتماعي عملت ايضا بشكل كبير في نشر خطاب الكراهية حيث اصبحت تؤدي دورا اساسيا في التأثير السياسي والتعبئة الجماهيرية، والذي يمكن القول بانة أصبح لخطاب الكراهية نوعين الاول خطاب كراهية منظم ومقصود وآخر غير منظم وغير مقصود. كما اوصت بأهمية الالتزام بالقواعد المهنية للصحافة و بناء قدرات الصحفيين بشكل مستمر حتى يصل الجميع لقناعة بضرورة مواجهته والابتعاد عنة لما سببه من تفرقة وعداوة بين ابناء المجتمع

من جانبه استعرض الخبير في التربية الاعلامية مجيب الحميدي العلاقة بين ثلاثية الحريات الإعلامية وخطاب الكراهية والتربية الإعلامية وارتكاز التربية الإعلامية على الإيمان العميق بقدسية جميع أنواع حريات التعبير وفي مقدمتها الحريات الإعلامية.

وطالب الحميدي بضرورة ادماج التربية الاعلامية في المناهج التعليمية لكافة المستويات لمواجه خطاب الكراهية وبناء ثقافة السلام والتعايش والتعددية الثقافية واحترام الرأي الأخر، ومحاربة التحيزات العنصرية وثقافة الاستبداد والقمع و العنف والكراهية، مؤكدا بان حجز الزاوية في مواجهة خطاب الكراهية ما اسماه باللقاح والذي يتمثل في التربية على الفكر النقدي الذي يحصن الأجيال من الانجراف خلف الاشاعات وحملات التضليل.

 كما تحدث الصحفي سالم بن سهل المتخصص في صحافة السلام عن دور صحافة السلام في مواجهه خطاب الكراهية وكيف يمكن لصحافي السلام العمل في ظل تزايد الانقسامات وتبني قضايا السلام والذي يفترض من الصحفي ان يقف في خط متساوي مع كل أطراف الأزمة اليمنية، وتسميتهم بمسمياتهم الحقيقية، وأن يرى ما يحدث بانها ظاهرة طبيعية، ولكنها يجب أن تتغير من خلال الوعي الصحفي أولا، ثم من خلال الوعي الإداري من قبل ملاك وسائل الإعلام .

وتخللت الندوة عدد من النقاشات والمداخلات من قبل عدد من الصحفيين والناشطين مؤكدين على اهمية الابتعاد عن خطاب الكراهية التي انتشرت مع تصاعد الصراعات في اليمن والذي يتحمل مسئوليتها السياسيين والإعلاميين.

واجمع المشاركين على اهمية تبني خطاب ثقافي ومجتمعي لمواجهه خطاب الكراهية الذي خلق انقسام كبير في الوسط المجتمعي وان يتضمن الرد على هذا النوع من الخطابات بمعلومات واضحة وعقلانية وغير متحيزة لأي طرف .

مرصد الحريات الاعلامية في اليمن منصة رصد ومعلومات ، تهدف الى نشر كل ما يتعلق بحريات الرأي والتعبير في مختلف المناطق اليمنية بطريقة مهنية ومستقلة الى جانب تحليل ومناصرة قضايا الصحفيين على المستوى المحلي والدولي .